العلامة الحلي

447

نهاية المرام في علم الكلام

والمركز ، ولا تكفي الكرة للمحلية ، لاستحالته في جميع الأجزاء غيره ؛ ولأنّ إمكان الفرض سابق عليه ويتعلق بمحل خاص ؛ ولأنّ الفرض تابع للتميز في نفسه ، لاستحالة وقوعه في أيّ جزء كان . الثاني : إذا تحرك الجسم على آخر ، لاقى طرف المتحرك دائما من المتحرك عليه شيء لم يلقه أوّلا . واختلاف الأعراض وإن كانت إضافية يقتضي حدوث القسمة ، فالقاسم أبدا قائم ، والمنقسم أبدا قابل ، فوجب أن تحدث فيه انقسامات بالفعل غير متناهية ؛ لأنّه متى صار ملاقيا بحدوث حدود المسافة فقد حدث ذلك الحدّ وقبل ذلك الحدّ كان ملاقيا لحدّ آخر وقبل ذلك الحدّ حدّا آخر ، فإذا كان قبول القسمة غير متناه فلا حدّ يفرض إلّا وقد حدث قبله حدود أخر غير متناهية بالفعل بسبب الملاقيات المتعاقبة ، وحينئذ يعود المحال . الثالث « 1 » : اختلاف الأعراض الإضافية موجب لحدوث الانقسام بالفعل ، وكلّ جسم موجود فإنّه لا بدّ وأن يلاقي بأحد طرفيه شيئا غير ما يلقاه بالطرف الآخر ، فيلزم أن يحدث في ذلك الجسم انقسام بالفعل . ثمّ إنّ أحد نصفيه يلاقي بأحد وجهيه شيئا غير ما يلاقيه بوجهه الآخر ، فيلزم أن ينتصف ذلك النصف أيضا ، فإذا كان قبول القسمة حاصلا أبدا وكان المقسم بالفعل وهو اختلاف المماسات حاصلا بالفعل أبدا لزم حصول الانقسامات بالفعل أبدا . فظهر أنّ الجسم لو كان قابلا لانقسامات غير متناهية لكانت تلك الانقسامات بأسرها حاصلة بالفعل . لا يقال : هذا مبني على أنّ الجسم إذا لقي بأحد طرفيه شيئا غير الذي لقيه بطرفه الآخر فإنّه ينتصف ذلك الجسم ، وليس كذلك ، بل يمتاز أحد جانبيه عن الآخر بالفعل ، وجانبه سطح وهو عرض .

--> ( 1 ) . راجع المطالب العالية 6 : 67 .